الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
62
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
والجواب عنه : أنّ المسألة ذات صور مختلفة : الأولى : ما إذا افتقدت الزوجة النطفة ، وكان الزوج ذا نطفة ، فتؤخذ نطفة المرأة من امرأة أجنبيّة ، وتزرق في المرأة الأولى ، فينعقد الجنين . الثانية : ما إذا افتقدها الزوج ، وكانت المرأة سالمة ، فتؤخذ النطفة من رجل أجنبيّ ، وتزرق في رحم المرأة . الثالثة : ما إذا لم يكن لكليهما نطفة ، فتؤخذ النطفة من امرأة ورجل أجنبيّين فتركّب ، ثمّ تجعل في رحم المرأة ، فتلد . الرابعة : ما إذا كان كلاهما ذوي نطفة ، ولكن لا يقدر رحم المرأة على أن يحفظها ويربّيها إلى حين الولادة ، فتؤخذ النطفة من الزوج والزوجة فتركّب ، ثمّ يجعل الجنين في رحم امرأة أخرى تسمّى : « خليفة الامّ » . الخامسة : ما إذا كانت المرأة قادرة على حفظ الولد ، والنطفة موجودة في الزوج والزوجة ، ولكنّ الجنين يكون ضعيفاً في أوّل الأمر ، فيلزم تركيب النطفتين أوّلًا خارج الرحم ، ثمّ زرعها في الرحم . وهذه صور خمس لا ينحصر الأمر فيها ، واللازم قبل بيان حكم كلّ واحدة منها ، ذكر أمور : الأوّل : لا ينبغي الشكّ في عدم جواز زرع نطفة الأجنبيّ أو الأجنبيّة في الرحم ؛ سواء كان التركيب خارج الرحم في أوّل الأمر ، أو في داخله ؛ لأنّ المستفاد من مجموع الآيات والروايات الواردة في النكاح وانعقاد الأولاد ، أنّ الولد الحلال إنّما يكون من زواج ، أو نكاح شبهة ، فغيرهما لا يكون من الولد الحلال ، ولولا ذلك لجاز اجتماع ماءين من رجلين في آن واحد في رحم واحد ؛ لأنّ ماء زوجها موجود وإن لم تكن فيه نطفة ، فيختلط مع ما فيه نطفة لو فرضنا جواز زرع نطفة أجنبيّ في رحم أجنبيّة . فما قد يسمع من إفتاء بعض بجواز ذلك ، هو من العجائب ! ! أضف إلى ذلك : أنّ تحريم الزنا ليس لمجرّد دخول العضو في العضو ، بل العمدة